قوله تعالى {وترى الجبال تحسبها جامدة} أي قائمة واقفة {وهي تمر مر السحاب} أي تسير سير السحاب حتى تقع على الأرض فتستوي بها وذلك أن كل شيء عظيم وكل جسم كبير وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وعظمه وبعد ما بين أطرافه فهو في حساب الناظر واقف وهو سائر كذلك سير الجبال يوم القيامة لا يرى لعظمها كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه {صنع الله الذي أتقن كل شيء} يعني أنه تعالى ، لما قدم هذه الأشياء كلها التي لا يقدر عليها غيره جعل ذلك الصنع من الأشياء التي أتقنها وأحكمها وأتى بها على وجه الحكمة والصواب {إنه خبير بما تفعلون} .
قوله تعالى {من جاء بالحسنة} أي بكلمة الإخلاص ، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وقيل الإخلاص في العمل ، وقيل الحسنة كل طاعة عملها الله {فله خير منها} قال ابن عباس فيها يصل إلى الخير بمعنى أن له من تلك الحسنة خير يوم القيامة وهو الثواب والأمن من العذاب أما من يكون له شيء خير من الإيمان فلا ، لأنه لا شيء خير من لا إله إلا الله ، وقيل: هو جزاء الأعمال والطاعات الثواب والجنة وجزاء الإيمان والإخلاص رضوان الله والنظر إليه لقوله {ورضوان من الله} وقيل: معنى خير منها الأضعاف أعطاه الله بالواحدة عشر أضعافها ، لأن الحسنة استحقاق العبد والتضعيف تفضيل الرب تبارك وتعالى {وهم من فزع يومئذٍ آمنون} فإن قلت كيف نفى الفزع هنا وقد قال قبله ففزع من في السماوات ومن في الأرض.
قلت: إن الفزع الأول هو ما لا يخلو عنه أحد عند الإحساس بشدة تقع وهول يفجأ من رعب وهيبة وإن كان المحسن يأمن وصول ذلك الضرر إليه فأما الفزع الثاني فهو الخوف من العذاب فهم آمنون منه.