{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} أي العذاب العاجل الموعود وكأنهم فهموا وعدهم بالعذاب من الأمر بالسير والنظر في عاقبة أمثالهم المكذبون ، ويعلم منه وجه للتعبير يقولون وعدم إجرائه على سنن ما قبله أعني {وقال الذين كفروا} [النمل: 67] وسؤالهم عن وقت إتيان هذا العذاب على سبيل الإستهزاء والإنكار ، ولذا قالوا: {إِن كُنتُمْ صادقين} عانين إن كنتم صادقين في إخباركم بإتيانه فبينوا لنا وقته ، والجمع باعتبار شركة المؤمنين في الإخبار بذلك.
{قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ}
أصل معنى {رَدِفَ} تبع والمراد به هنا لحق ، ووصل وهو مما يتعدى بنفسه وباللام كنصح.
وقيل: اللام مزيدة لتأكيد وصول الفعل إلى المفعول به كما زيدت الباء لذلك في قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة} [البقرة: 195] ، وقيل: إن اللام لتضمين {رَدِفَ} معنى دنا وهو يتعدى باللام كما يتعدى بمن وإلى كما في الأساس ولتضمينه ذلك عدى بمن في قوله:
فلما ردفنا من عمير وصحبه...
تولوا سراعاً والمنية تعنق