أي: إنى وجدت قبيلة سبأ تحكمها امرأة، وتتصرف في أمورهم دون أن يعترض عليها معترض، أو ينافسها منافس.
وقوله وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ معطوف على ما قبله. أي: وبين يديها جميع الأشياء التي تحتاجها لتصريف شئون مملكتها، والمحافظة على قوتها واستقرارها ...
وفضلا عن كل ذلك لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ أي: لها سرير ملك فخم ضخم يدل على غناها وترفها، ورقى مملكتها في الصناعة وغيرها.
والمراد أن لها عرشا عظيما بالنسبة إلى أمثالها من الدنيا.
ثم أضاف إلى ذلك قوله: وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ....
أي: والأهم من كل ذلك أنى وجدت هذه المرأة ومعها قومها يتركون عبادة الله - تعالى - ، ويعبدون الشمس التي هي من مخلوقاته - عز وجل - .
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ التي هي عبادتهم للشمس، وما يشبهها من ألوان الكفر والفسوق عن أمر الله - تعالى - .
فَصَدَّهُمْ أي فمنعهم الشيطان عَنِ السَّبِيلِ الحق فَهُمْ بسبب ذلك
لا يَهْتَدُونَ إلى عبادة الله - تعالى - الذي لا معبود بحق سواه.
وقوله: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بيان لما ترتب على إغواء الشيطان لهم. وقد قرأ عامة القراء أَلَّا - بتشديد اللام - ويَسْجُدُوا فعل مضارع منصوب بأن المدغمة في لفظه لا، وهو مع ناصبه في تأويل مصدر، في محل نصب على أنه مفعول لأجله.
والمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم من أجل أن يتركوا السجود لله - تعالى - الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ أي: الذي يظهر الشيء المخبوء في السماوات والأرض، كائنا ما كان هذا الشيء، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شيء فيهما.
قال الآلوسي: وقوله - تعالى -: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ أي: لئلا يسجدوا لله واللام للتعليل، وهو متعلق بصدهم أو بزين. والفاء في فَصَدَّهُمْ لا يلزم أن تكون سببية لجواز كونها تفريعية أو تفصيلية، أي: فصدهم عن ذلك لأجل أن لا يسجدوا لله - عز وجل - .
أو زين لهم ذلك لأجل أن لا يسجدوا له - تعالى - .
ثم قال: وقرأ الكسائي: أَلَّا - بتخفيف اللام - على أنها حرف استفتاح وتنبيه.