فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333443 من 466147

وفي"القرطبي": قال الثعلبي: كان للنملة جناحان، فصارت من الطير، فلذلك علم منطقها، ولولا ذلك لما علمه. قال أبو إسحاق الثعلبي: ورأيت في بعض الكتب أن سليمان قال لها: لم حذرت النمل، أخفت من ظلمي أم علمت أني نبي عدل، فلم قلت لا يحطمنكم سليمان وجنوده؟ فقالت النملة: أما سمعت قولي وهم لا يشعرون، مع أني لم أرد حطم النفوس، وإنما أردت حطم القلوب خشية أن يتمنين مثل ما أعطيت ويفتتن بالدنيا، ويشتغلن بالنظر إلى ملكك عن التسبيح والذكر، فلما تكلمت مع سليمان مضت مسرعة إلى قومها، فقالت: هل عندكم من شيء نهديه إلى نبي الله؟ قالوا: وما قدر ما نهدي له، والله ما عندنا إلا نبقة واحدة. قالت: حسنة ائتوني بها، فأتوها بها، فحملتها بفيها، وانطلقت تجرها، وأمر الله الريح فحملتها وأقبلت تشق الجن والإنس والأنبياء والعلماء على البساط حتى وقفت بين يديه، فوضعت تلك النبقة من فيها في فيه، وأنشأت تقول:

أَلَمْ تَرَنَا نَهْدِيْ إِلَى اللهِ مَالَهُ ... وَإِنْ كَانَ عَنْهُ ذَا غِنًى فَهْوَ قَابِلُهْ

وَلَوْ كَانَ يُهْدَى لِلْجَلِيْلِ بِقَدْرِهِ ... لأَقْصَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ يَوْمًا وَسَاحِلُهْ

وَلَكِنَّنَا نَهْدِيْ إِلَى مَنْ نُحِبُّهُ ... فَيَرْضَى بِهَا عَنَّا وَيُشْكَرُ فَاعِلُهْ

وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ كَرِيْمِ فِعَالِهِ ... وِإِلَّا فَمَا فِيْ مُلْكِنَا مَا يُشَاكِلُهْ

فقال لها: بارك الله فيكم، فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله، وأكثر خلق الله، والنمل حيوان معروف، شديد الإحساس والشم، حتى أنه يشم الشيء من بعيد، ويدخر قوته، ومن شدة إدراكه أنه يفلق الحبة فلقتين خوفًا من الإنبات، ويفلق حبة الكزبرة أربع فلق؛ لأنها إذا فلقت فلقتين نبتت، ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستبقي باقيه عدة. اهـ. وهذه النملة التي تكلمت مع سليمان مؤنثة حقيقة بدليل لحاق علامة التأنيث لفعلها؛ لأن نملة تطلق على الذكر والأنثى، فإذا أريد تمييز ذلك .. قيل: نملة ذكر، ونملة أنثى، نحو حمامة ويمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت