ويجوز - واللَّه أعلم - اللَّه خير أمَّا يشركون.
قال أبو إسحاق: إذَا ضُمَّت التاءُ واليَاءُ فمعناه أَنَّهُمْ جَعَلُوا لله
شُرَكَاء وإذا فُتِحَتْ التَاء والراءُ، فمعناه أنكم تجعلون أنفسكم لِله
شُرَكَاءَ، يقال: شَرِكْتُ الرجُلَ أشْرَكَه، إذا صِرْتُ شَرِيكَهُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(61)
حجز بينهما بقدرته فلا يختلط العذب بالمِلحِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(65)
بالرفع القراءة، ويجوز النصب، ولا أعلم أحَداً قَرَأَ به، فلا
تقرأن به.
فمن رَفَعَ في قوله: (إِلَّا اللَّهُ) فَعَلَى البَدلِ، المعنى لا يعلم
أَحَدٌ الغَيْبَ إلا اللَّه، أي لا يعكم الغيب إلا اللَّه، ومن نصب فعلى
معنى لا يعلم أحد الغيب إلا اللَّه، على معنى اسْتَثْنِي اللَّه عزَّ وجلَّ.
فإنه يعلم الغيبَ.
وقوله: (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) .
و (أَيَّانَ تبْعَثونَ) جميعا، أيْ لاَ يَعْلَمُون متى البَعْثُ (1) .
وقوله تعالى: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ(66)
فيها أوجه: قرأ أبوعَمْرٍو: بل أُدْرِك عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ.
وقرأ أكثر الناس (بَلِ ادَّارَكَ) بتشديد الذالِ.
وروي عن ابن عباس بَلَى أَدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرة.