ويقرأ أَلَا يسجدوا، فمن قرأ بالتشديد، فالمعنى وزَيَّن لهم
الشيطان أَعْمَالَهُمْ فصدهم أَلَّا يسجدوا، أي فَصَدهُمْ لِئَلا يَسْجُدُوا لله.
ومَوْضِع (أَنْ) نَصْبٌ بقوله فَصَدهُمْ، ويجوز أن يكون مَوْضِعهَا جرًّا وَإنْ
حُذِفَتِ اللامُ.
ومن قرأ بالتخفيف فَـ ألَا لِابْتِدَاءِ الكلام والتنبيه، والوقوف
عليه أَلَا يَا - ثم يستأنف فيقول: اسْجُدوا للَّهِ، وَمَنْ قرأ بالتخفيف فهو
موضع سَجْدَةٍ من القرآن ومن قرأ آلَّا يَسجُدُوا - بالتشديد - فليس
بموضع سَجْدة، ومثل قوله أَلاَ ياسْجُدوا بالتخفيف قول ذي الرُّمَّةِ.
أَلا يا أسْلَمِي يا دارَ مَيَّ عَلى البِلى... ولا زالَ مُنْهلاًّ بِجَرْعائكِ القَطْرُ
وقال الأخْطَلُ:
أَلا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ هِنْدَ بَني بَدْرِ... تَحِيَّةَ مَنْ صَلَّى فُؤَادَكِ بالجَمْرِ
وقال العجاج
يا دارَ سَلْمَى يا اسْلَمِي ثم اسْلَمِي بسَمْسَمٍ أَو عن يمين سَمْسَمِ
وإنما أكثرنا الشاهد في هذا الحرف كما فعل من قبلَنَا، وإنما
فعلوا ذلك لقلة اعتياد العَامَّةِ لدخول"يا"إلَّا في النِداء، لا تَكادُ العامةُ
تقُول: يَا قَدْ قَدِم زَيْد، ولا يا اذْهَبْ بِسَلام (1) .
وقوله: (لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
كل ما خبأته فهو خبء، وجاء في التفسير أن الخبء ههنا القَطْرُ
من السمَاءِ، والنبات من الأرْضِ.
ويجوز وهو الوجه أَنْ يكون الخبء كل ما غاب، فيكون المعنى يعلم الغيب في السَّمَاوَات والأرْضِ.
ودليل هذا قوله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) .
وفي قوله تعالى: (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ(28)
(أَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ) - خمسةُ أوْجه: