وفي مثل هذا الجو. جو الخلق والتقدير. وأمام تلك الحياة الناشئة من ماء السماء وماء النطفة. المزودة بتلك الخصائص، التي تجعل من خلية ذكراً بمميزاته كلها ووراثاته، وتجعل من خلية أنثى بمميزاتها كذلك ووراثاتها .. في مثل هذا الجو تبدو عبادة غير الله شيئاً مستغرباً مستنكراً تشمئز منه الفطرة.. وهنا يعرض عباداتهم من دون الله.
{ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم. وكان الكافر على ربه ظهيراً} ..
{وكان الكافر على ربه ظهيراً} .. كل كافر ومشركو مكة من ضمنهم! إنما هو حرب على ربه الذي خلقه وسواه. فكيف ذلك، وهو صغير ضئيل لا يبلغ أن يكون حرباً ولا ضداً على الله؟ إنه حرب على دينه. وحرب على منهجه الذي أراده للحياة. إنما يريد التعبير أن يفظع جريمته ويبشعها، فيصوره حرباً على ربه ومولاه!
فهو يحارب ربه حين يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته، فلا على الرسول منه، فإنما الحرب مع الله، وهو به كفيل. ثم يطمئن الله عبده، ويخفف العبء عن عاتقه، ويشعره أنه حين يؤدي واجبه في التبشير والإنذار، وجهاد الكفار بما معه من قرآن فلا عليه من عداء المجرمين له ولا عناد الكافرين. والله يتولى عنه المعركة مع أعدائه الذين إنما يعادون الله. فليتوكل على ربه. والله أعلم بذنوب عباده!
{وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً. قل: ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً. وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده، وكفى به بذنوب عباده خبيراً} ..