تنبيه عَلَى أن سبب نفورهم عن الإيمان والانقياد إلَى الرحمن تركهم النظر الصحيح
والإصرار عَلَى النقلبد.
قوله: (أن يشكر الله عَلَى ما فيه من النعم) أي بصرفه جميع ما أنعم عليه إلَى ما خلق
له، وهذا أكمل مراتب الشكر، وأما الحمد المُسْتَفَاد من قوله أن يتذكر آلاء الله تَعَالَى فأعم منه
فلا تكرار إنما قيل (لِمَنْ أَرَادَ أن يذكر) ولم يجئ لمن تذكر أو شكر؛ إذ الخلفية تقتضي
الإرادة لأن من أراد أن يذكر في الليل ولم يتيسر له التذكر ففيه تدارك في النهار وبالعكس.
وأما العمل بالْفعْل فلا يظهر له الخلفية واللام صلة جعل وعلة له، ولما كان الخلفية لمن
أراد المبرات بين أن فَائدَة ذلك لِمَنْ أَرَادَ التقرب إلَى اللَّه تَعَالَى، وأما بالنسبة إلَى الأمور
الدنيوية فلم يعتبر خلفيتهما لأنها ساقطة الاعتبار، وأَيْضًا قيام كل واحد منهما مقام الآخر في
الأمور الدنيوية غير ظَاهر؛ إذ ما فعل في أحدهما يَنْبَغي أن يفعل فيه.
قوله:(أو ليكونا وقتين للمتذكرين الشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في
الآخرة، وقرأ حمزة أَنْ يَذَّكَّرَ من ذكر بمعنى تذكر وكذلك ليذكروا ووافقه الكسائي فيه)أو
ليكونا وقتين. وجه آخر وإشَارَة إلَى أن الوقت مقدر ولام التعليل داخل في الوقت لكن المآل
واحد، وكلامه ناظر إلَى التَّفْسير الأول أي الخلفية حيث قال من فاته ورد الخ. قوله
للمتذاكرين الخ. حاصل الْمَعْنَى ولم يذكر الإرادة لأن المتذاكرين أعم من الْفعْل والْقُوَّة. قوله
والشاكرين إشَارَة إلَى أن أوفى النظم لمنع الخلو واخْتيرَ شكورًا لرعاية الفاصلة، وقدم التذكر
لأن التفكر في صنعه ذريعة إلَى الشكر الورد بكسر الواو الوظيفة من تلاوة وتسبيح وتحميد
وغير ذلك حمل الخلفية في الأمور المندوبة وفي عبادة اللسان، والظَّاهر العموم فإن من فاته
صلاة واجبة في النهار قضاها في الليل وبالعكس قوله من ذكر أي الثلاثي. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 14/ 127 - 145} ...