ورده الطيبي بأنه لا يساعد عليه"النظم الجليل"لأنه قد أجيب عن تعنتهم بقوله تعالى: {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال} [الإسراء: 48] وتعقبه في"الكشف"بقوله: ولقائل أن يقول هذا جواب آخر كما أجيب هنالك من أوجه على ما نقل عن الإمام وجعل قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ} جواباً ثالثاً وعقبه بقوله تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة} [الفرقان: 11] لمكان المناسبة وتم الوعيد ثم أجابهم سبحانه جواباً آخر يتضمن التسلية أيضاً وهذا يساعد عليه"النظم الجليل"، والجملة التي بعد إلا قيل صفة ثانية لموصوف مقدر قبل {مِنَ المرسلين} والمعنى ما أرسلنا قبلك أحداً من المرسلين إلا آكلين وماشين.
وتعقب بأن فيه الفصل بين الموصوف والصفة بإلا وقد رده أكثر النحاة كما في"المغني"، ومن هنا جعلها بعضهم صفة لموصوف مقدر بعد إلا وذلك بدل مما حذف قبل وأقيمت صفته مقامه ، والمعنى ما أرسلنا قبلك أحداً من المرسلين إلا رجالاً أو رسلاً أنهم الخ ، وفيه الفصل بين البدل والمبدل منه وهو جائز عندهم.
وقدر الفراء بعد إلا من وهي تحتمل أن تكون موصولة وأن تكون نكرة موصوفة ، وجعل بعضهم الجملة في محل نصب بقول محذوف وجملة القول صفة أي إلا رجالاً أو رسلاً قيل أنهم الخ وهو كما ترى ، وقال ابن الأنباري: الجملة حالية والاستثناء من أعم الأحوال والتقدير إلا وإنهم.
قال أبو حيان: وهو المختار ، وقدر الواو بناءً على أن الاكتفاء في مثل هذه الجملة الحالية بالضمير غير فصيح ، وربما يختار عدم التقدير ويمنع دعوى عدم الفصاحة أو يحمل ذلك على غير المقترن بإلا لأنه في الحقيقة بدل ، ووجه كسر إن وقوعها في الابتداء ووقوع اللام بعدها أيضاً.
وقرئ {أَنَّهُمْ} بالفتح على زيادة اللام بعدها وتقدير جار قبلها أي لأنهم يأكلون الخ.
والمراد ما جعلناهم رسلاً إلى الناس إلا لكونهم مثلهم ، وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
وابن مسعود.