واختار الطيبي التفسير الأول وجعل الخطاب للكفار أيضاً لأن الكلام فيهم من أول وقد سبق {بُوراً فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} وهذه الآية لما يجري عليهم من الأهوال والنكال من لدن قوله تعالى: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} [الفرقان: 12] ومعنى {وَمَن يَظْلِم} حينئذٍ ومن يدم على الظلم ، وفي"الكشف"الوجه أن الخطاب عام والظلم الكفر {وَمَن يَظْلِم} مظهر أقيم مقام المضمر تنبيهاً على توغلهم في الكفر وتجاوزهم حد الإنصاف والعدل إلى محض الاعتساف والجدل فيما رموا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الأصل فلا يستطيعون صرفاً ولا نصراً ونذيقهم عذاباً كبيراً أو نذيقكم على اختلاف القرائتين والحمل على من يدم على الظلم منكم ليختص الخطاب بالكفار صحيح أيضاً ولكن تفوته النكتة التي ذكرناها انتهى.
ولا يخفى أن كونه من إقامة المظهر مقام المضمر خلاف الظاهر فتأمل.
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِى الأسواق}
قيل هو تسلية له صلى الله عليه وسلم عن قولهم {مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} [الفرقان: 7] بأن لك في سائر الرسل عليهم السلام أسوة حسنة فإنهم كانوا كذلك ، وقال الزجاج: احتجاج عليهم في قولهم ذلك كأنه قيل كذلك كان من خلا من الرسل يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فكيف يكون محمد صلى الله عليه وسلم بدعاً من الرسل عليهم السلام.