وعن أبي الدرداء أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ويل للعالِم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وويل للمالك من المملوك وويل للمملوك من المالك وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد وويل للسلطان من الرعية وويل للرعية من السلطان وبعضهم لبعض فتنة وهو قوله: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} "أسنده الثعلبي تغمده الله برحمته.
وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل، وعقبة بن أبي مُعَيط وعُتْبة بن ربيعة والنضر بن الحرث حين رأوا أبا ذرّ وعبد الله بن مسعود، وعماراً وبلالاً وصُهيباً وعامر بن فُهَيرة، وسالماً مولى أبي حُذَيفة ومِهْجَعا مولى عمر بن الخطاب وجبراً مولى الحَضْرمي، وذويهم؛ فقالوا على سبيل الاستهزاء: أنسلم فنكون مثل هؤلاء؟ فأنزل الله تعالى يخاطب هؤلاء المؤمنين: {أَتَصْبِرُونَ} على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر؛ فالتوقيف ب {أَتَصْبِرُونَ} خاص للمؤمنين المحققين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين، أي اختبارا لهم.
ولما صبر المسلمون أنزل الله فيهم: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اليوم بِمَا صبروا} [المؤمنون: 111] .
التاسعة: قوله تعالى: {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً} أي بكل امرئ وبمن يصبر أو يجزع، ومن يؤمن ومن لا يؤمن، وبمن أدّى ما عليه من الحق ومن لا يؤدّي.
وقيل: {أَتَصْبِرُونَ} أي اصبروا.
مثل {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] أي انتهوا؛ فهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}