{فقد كذبوكُم بما تقولون} فيه قولان: أحدهما: أن الملائكة والرسل قد كذبوا الكفار فيما يقولون أنهم اتخذوهم أولياء من دونه ، قاله مجاهد.
الثاني: أن المشركين كذبوا المؤمنين فيما يقولونه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن زيد.
{فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: صرف العذاب عنهم ولا ينصرون أنفسهم ، قاله ابن زيد.
الثاني: فما يستطيعون صرف الحجة عنهم ولا نصراً على آلهتهم في تعذيبهم ، قاله الكلبي.
الثالث: فما يستطيعون صرفك يا محمد عن الحق ولا نصر أنفسهم من عذاب التكذيب ، حكاه عيسى.
الرابع: أن الصرف الحيلة حكاه ابن قتيبة والصرف الحيلة مأخوذ من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال.
وأما قولهم لا يقبل منهم صرف ولا عَدْل ففيه وجهان:
أحدهما: أن الصرف: النافلة ، والعَدل: الفريضة.
الثاني: أن الصرف: الدية ، والعَدل: القود.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ}
فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنه افتتان الفقير بالغني أن يقول لو شاء الله لجعلني مثله غنياً والأعمى بالبصير أن يقول لو شاء لجعلني مثله بصيراً ، والسقيم بالصحيح أن يقول لو شاء لجعلني مثله صحيحاً ، قاله الحسن.
الثاني: فتنة بالعدوان في الدين ، حكاه ابن عيسى.
الثالث: أن الفتنة صبر الأنبياء على تكذيب قومهم ، قاله يحيى بن سلام.
الرابع: أنها نزلت حين أسلم أبو ذر الغفاري وعمار وصهيب وبلال وعامر بن فهيرة وسلام مولى أبي حذيفة وأمثالهم من الفقراء الموالي فقال المستهزئون من قريش: انظروا إلى أتباع محمد من فقرائنا وموالينا فنزلت فيهم الآية ، حكاه النقاش.
وفي الفتنة هنا وجهان:
أحدهما: البلاء.
والثاني: الاختبار.
{أَتَصْبِرُونَ} يعني على ما مُحِنْتُمْ به من هذه الفتنة ، وفيه اختصار وتقديره أم لا تصبرون.