ومعنى التغيظ: أن لها صوتاً يدل على التغيظ على الكفار ، أو لغليانها صوتاً يشبه صوت المغتاظ.
والزفير: هو الصوت الذي يسمع من الجوف.
قال الزجاج: المراد: سماع ما يدل على الغيظ ، وهو الصوت أي: سمعوا لها صوتاً يشبه صوت المتغيظ.
وقال قطرب: أراد علموا لها تغيظاً ، وسمعوا زفيراً كما قال الشاعر:
متقلداً سيفاً ورمحاً... أي: وحاملاً رمحاً ، وقيل: المعنى: سمعوا فيها تغيظاً وزفيراً للمعذبين كما قال: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 106] ، وفي واللام متقاربان ، تقول: افعل هذا في الله ولله.
{وَإَذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيّقاً} وصف المكان بالضيق للدلالة على زيادة الشدّة ، وتناهي البلاء عليهم ، وانتصاب {مُقْرِنِينَ} على الحال أي: إذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً حال كونهم مقرّنين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامع مصفدين بالحديد ، وقيل: مكتفين ، وقيل: قرنوا مع الشياطين أي: قرن كل واحد منهم إلى شيطانه ، وقد تقدّم الكلام على مثل هذا في سورة إبراهيم {دَعَوْاْ هُنَالِكَ} أي: في ذلك المكان الضيق {ثُبُوراً} أي: هلاكاً.