ثم فسر الخير ، فقال {جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} ، فجنات بدل من {خيراً} {وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً} معطوف على موضع جعل ، وهو الجزم ، وبالجزم قرأ الجمهور.
وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو بكر برفع"يجعل"على أنه مستأنف ، وقد تقرّر في علم الإعراب: أن الشرط إذا كان ماضياً جاز في جوابه الجزم والرفع ، فجاز أن يكون جعل ها هنا في محل جزم ورفع ، فيجوز فيما عطف عليه أن يجزم ويرفع.
وقرئ بالنصب ، وقرئ بإدغام لام لك في لام يجعل لاجتماع المثلين.
وقرئ بترك الإدغام ؛ لأن الكلمتين منفصلتان ، والقصر: البيت من الحجارة ؛ لأن الساكن به مقصور عن أن يوصل إليه ، وقيل: هو بيت الطين ، وبيوت الصوف والشعر.
ثم أضرب سبحانه عن توبيخهم بما حكاه عنهم من الكلام الذي لا يصدر عن العقلاء ، فقال: {بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة} أي: بل أتوا بأعجب من ذلك كله.
وهو تكذيبهم بالساعة ، فلهذا لا ينتفعون بالدلائل ، ولا يتأملون فيها.
ثم ذكر سبحانه ما أعدّه لمن كذب بالساعة ، فقال {وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيراً} أي: ناراً مشتعلة متسعرة ، والجملة في محل نصب على الحال أي: بل كذبوا بالساعة ، والحال أنا أعتدنا.
قال أبو مسلم: {أعتدنا} أي: جعلناه عتيداً ، ومعدّاً لهم {إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} هذه الجملة الشرطية في محل نصب صفة ل {سعيراً} لأنه مؤنث بمعنى: النار ، قيل: معنى {إذا رأتهم} : إذا ظهرت لهم ، فكانت بمرأى الناظر في البعد ، وقيل: المعنى: إذا رأتهم خزنتها ، وقيل: إن الرؤية منها حقيقية ، وكذلك التغيظ والزفير ، ولا مانع من أن يجعلها الله سبحانه مدركة هذا الإدراك.
ومعنى {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} : أنها رأتهم ، وهي بعيدة عنهم ، قيل: بينها وبينهم مسيرة خمسمائة عام.