قوله: (قعدن عن الحيض) أي انقطع حيضهن.
قوله: {الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً} أي لا يطمعن فيه، لموت شهوتهن عن الرجال.
قوله: {أَن يَضَعْنَ} أي ينزعن.
قوله: (من الجلباب) أي وهي الملحفة التي يغطى بها جميع البدن، كالملاءة الحبرة.
قوله: (والقناع) أي الذي يلبس فوق الخمار، لستر الوجه والعنق.
قوله: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} أي متزينات، فحيث وجد الشرط جاز لهن كشف الوجه واليدين بين الأجانب لعدم الفتنة، وهو المفتى به عند مالك، وأحد قولين عند الشافعي.
قوله: (بأن لا يضعنها) أي بأن يدمن الستر للوجه والكفين بين الأجانب.
قوله: {خَيْرٌ لَّهُنَّ} أي لما فيه من سد الذرائع، فالأفضل لهن الستر للوجه واليدين، لأن كل ساقطة لها لاقطة.
قوله: {لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ} الخ، اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية فقال ابن عباس: لما نزل:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهانا الله تعالى عن أكل المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والأعرج لا يتمكن من الجلوس، ولا يستطيع المزاحمة على الطعام، والمريض يضعف عن التناول، ولا يستوفي حقه من الطعام، فنزلت هذه الآية، وعلى هذا فتكون {عَلَى} بمعنى في، أي ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج، وقيل سبب نزولها: أن هؤلاء الجماعة، كانوا يتحرجون عن مؤاطلة الأصحاء، خوف أن يستقذروهم، وعلى هذا فعلى على بابها، وقيل إن الآية نزلت في الجهاد، والمعنى ليس على هؤلاء حرج في التخلف عن الجهاد، وقيل كانت الصحابة إذا خرجوا للغزو، دفعوا مفاتيح بيوتهم لهؤلاء الجماعة ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وأصحابها غائبون، مخافة أن لا يكون إذنهم عن طيب نفس، فنزلت الآية رخصة لهم، وكل صحيح. إذا علمت ذلك، فنفي الحرج عن هؤلاء في أمور مخصوصة، وليس ذلك على العموم، فإن ما كلف به الصحيح كلف به غيره.
قوله: (مقابليهم) أي السالمين من هذه الثلاثة.