فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319785 من 466147

{إنما المؤمنون} أي: الكاملون في الإيمان {الذين آمنوا بالله} أي: الملك الأعلى {ورسوله} أي: ظاهراً وباطناً {وإذا كانوا معه} أي: الرسول صلى الله عليه وسلم {على أمر جامع} أي: يجمعهم من حرب حضرت أو صلاة جمعة أو عيد أو جماعة أو تشاور في أمر نزل ، ووصف الأمر بالجمع للمبالغة أو من الإسناد المجازي ؛ لأنه لما كان سبباً في جمعهم نسب الفعل إليه مجازاً {لم يذهبوا} أي: يتفرقوا عنه ولم ينصرفوا عما اجتمعوا له لعذر لهم {حتى يستأذنوه} قال الكلبي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض في خطبته بالمنافقين ، ويعيبهم فينظر المنافقون يميناً وشمالاً فإذا لم يرهم أحد انسلوا وخرجوا ولم يصلوا ، وإن أبصرهم أحد لبثوا وصلوا خوفاً ، فنزلت هذه الآية ، فكان المؤمن بعد نزولها لا يخرج لحاجةحتى يستأذن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكان المنافقون يخرجون بغير إذن ، قال مجاهد: إن إذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده قال أهل العلم: كذلك كل أمر اجتمع عليه المسلمون مع الإمام لا يخالفونه ولا يرجعون عنه إلا بإذن ، وهذا إذا لم يكن سبب يمنعه من المقام ، فإن حدث سبب يمنعه عن المقام كأن يكونوا في المسجد فتحيض منهم امرأة أو يجنب الرجل أو يعرض له مرض فلا يحتاج إلى الاستئذان ، ولما كان اعتبار الإذن كالمصدق لصحة كمال الإيمان ، والمميز للمخلص فيه أعاده مؤكداً على أسلوب أبلغ بقوله تعالى: {إن الذين يستأذنونك} أي: تعظيماً لك ورعاية للأدب {أولئك} أي: العالو الرتبة {الذين يؤمنون بالله} أي: الذي له الأمر كله {ورسوله} فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة وأن الذاهب بغير إذن ليس كذلك ، ولما نص على الاستئذان تسبب عن ذلك إعلامه صلى الله عليه وسلم بما يفعل إذ ذاك بقوله تعالى: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} وهو ما تشتد الحاجة إليه ، {فأذن لمن شئت منهم} بالانصراف أي: إن شئت فأذن ، وإن شئت فلا تأذن ، ففي ذلك تفويض الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت