وقال ابن عباس: إذا لم يكن في البيت أحد فليقل: السلام علينا من ربنا ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وقال قتادة: إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك ، فهم أحق بالسلام ممن سلمت عليهم ، وإذا دخلت بيتاً لا أحد فيه فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، حدثنا أن الملائكة ترد عليه {تحية من عند الله} أي: ثابتة بأمره مشروعة من لدنه {مباركة} أي: لأنه يرجى بها زيادة الخير والثواب {طيبة} أي: تطيب بها نفس المستمع ، والتحية طلب سلامة وحياة للمسلم عليه والمحيا من عند الله ، ووصفها بالبركة والطيب ؛ لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله تعالى زيادة الخير وطيب الرزق ، وعن أنس قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، وقيل: تسع سنين ، فما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا قال لي لشيء تركته: لم تركته؟ وكنت واقفاً على رأسه أصب الماء على يديه ، فرفع رأسه فقال:"ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها"قلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال:"متى لقيت من أمتي أحداً فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك ، وصلِّ صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين".
تنبيه: تحية منصوب على المصدر من معنى فسلموا ، فهو من باب قعدت جلوساً فكأنه قال: فحيوا تحية ، وقال القفال: وإن كان في البيت أهل الذمة ، فليقل: السلام على من اتبع الهدى ، وكرر قوله تعالى: {كذلك يبين الله} أي: الذي أحاط علمه بكل شيء {لكم الآيات} ثالثاً لمزيد التأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به ، وفصل الأولين بما هو المقتضي لذلك وهذا بما هو المقصود منه ، فقال تعالى: {لعلكم تعقلون} أي: عن الله أمره ونهيه وأدبه ، ولما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل موطن تجب الإقامة فيه ويهجر ما عداه من الأوطان قال تعالى: