{وعد الله} أي: الذي له الإحاطة بكل شيء {الذين آمنوا منكم وعملوا} أي: تصديقاً لإيمانهم {الصالحات} خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة أو له ولمن معه ومن للبيان ، ثم أكد غاية التأكيد بلام القسم لما عند أكثر الناس من الريب في ذلك بقوله تعالى: {ليستخلفنهم في الأرض} أي: أرض العرب والعجم بأن يمد زمانهم وينفذ أحكامهم ، فيجعلهم متصرفين في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم {كما استحلف الذين من قبلهم} أي: من الأمم من بني إسرائيل وغيرهم من كل من حصلت له مكنة وظفر على الأعداء بعد الضعف الشديد كما كتب في الزبور أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ، وكما قال موسى عليه السلام: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، وقرأ أبو بكر بضم التاء الفوقية وكسر اللام ، والباقون بفتح التاء واللام {وليمكنن لهم} أي: في الباطن والظاهر {دينهم الذي ارتضى لهم} وهو دين الإسلام ، وتمكينه تثبيته وتوكيده ، وأضافه إليهم إشارة إلى رسوخ أقدامهم فيه ، وأنه الذي لا ينسخ ، ولما بشرهم بالتمكين أشار لهم إلى مقداره بقوله تعالى: {وليبدلنهم من بعد خوفهم} أي: الذي كانوا عليه {أمنا} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ، ولما هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى قال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ، فقال صلى الله عليه وسلم"لا تصبرون إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبياً ليس فيه حديدة"وأنجز الله تعالى وعده وأظفرهم على جزيرة العرب ، وافتتحوا بعض بلاد المشرق والمغرب ومزقوا ملك الأكاسرة وملكوا خزائنهم ، واستولوا على الدنيا واستعبدوا أبناء القياصرة وتمكنوا اشرقاً وغرباً مكنة لم تحصل قبلهم لأمة من الأمم ، كما قال صلى الله عليه وسلم"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها"، ولما قتلوا عثمان رضي الله عنه وخرجوا