فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31772 من 466147

لذلك كان المناسب لمثل هؤلاء الذين تلقَّوا دعوة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، وخاطبهم القرآن الكريم ابتداءً أن تكون المعجزة من النوع الذي يحسنونه ، ليعرَّفوا مقدار علوِّه عن الطاقة ، فالمعجزة بلا شك تناسبهم فوق مناسبتها لموضوع الرسالة وعموم أزمانها وخلودها إلى يوم القيامة ، وقد بيَّنَّا ذلك فِي أول الكلام ، فإذا كانت معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - من نوع الكلام السامي فوق طاقة الناس ، فإنها تكون مناسبة لمن تلقَّوْها فِي أول أمرها ومناسبة لخلودها.

إننا لا ننفي الآن ، ولم ننف من قبل أنها مناسبة لعصر نزولها ، ولكننا نقول أيضًا: إنَّها مناسبة لموضوع الرسالة وخلودها ، وبقائها إلى يوم القيامة.

إن القرآن فِي أعلى درجات البيان من حيث لفظه ، ومن حيث نغماته ، ومن حيث مغازيه ، ومن حيث الصور البيانية التي تكون فِي ألفاظه وعباراته ، حتى إنَّ كل عبارة تلقي فِي الفكر والخيال بصورة بيانية كاملة فِي روعتها ، ودقة تصويرها ، بل إن كل كلمة لها صورة بيانية تنبثق منها منفردة ، وبتآخيها مع أخواتها فِي العبارة تتكون صورة بيانة أخرى ، فوق أنَّ الرنين الموسيقى تنفعل به الأسماع إلى القلوب فِي معان محكمة ، وحقائق بينة ، وشرائع منظمة للعلاقات والسلوك الإنساني القويم ، الهادي إلى الصراط المستقيم.

التقى فِي المعجزة الكبرى للنبي - صلى الله عليه وسلم ، وهي القرآن المبين معنيان ، أصيب بهما هدفان:

أولهما: إنَّه المناسب الذي يعرف به العرب معنى الشيء الخارق لما عرف ، الخارج عن طاقتهم ، فإنه لا يدرك أثر ذلك إلا هم ، ولا يعرف مقامه إلَّا من على شاكلتهم من معرفة مقامًا لقول ، ومنزلة البيان.

وثانيهما: إنَّ كونه من نوع الكلام الموحى به الباقي الخالد الذي حفظه الله تعالى ، ووعد بحفظه إلى يوم القيامة كما تلونا من قبل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت