فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31435 من 466147

تُريك القَذى من دونها وهي دونَهُ... أي تريك القذى قُدّامها وهي قُدّامَ القذى ، فتكون ظرفاً لغوياً معمولاً لشهداءكم لكفاية رائحةِ الفعل فيه ، من غير حاجة إلى اعتماد ولا إلى تقدير يشهدون ، أي ادعوا شهداءَكم الذين يشهدون لكم بين يدَي الله تعالى ليعينوكم فِي المعارضة ، وإيرادُها بهذا العنوان لما مر من الإشعار بمناطِ الاستعانةِ بها ، ووجهُ الالتفات تربيةُ المهابة وترشيحُ ذلك المعنى ، فإن ما يقوم بهذا الأمر فِي ذلك المقام الخطيرِ حقُه أن يُستعان به فِي كل مَرام ، وفي أمرِهم على الوجهين بأن يستظهروا فِي معارضة القرآن الذي أخرسَ كلَّ مِنْطيقٍ بالجماد من التهكم بهم ما لا يوصف ، وكلمة من ههنا تبعيضية ، لما أنهم يقولون جلس بين يديه وخلفَه بمعنى فِي لأنهما ظرفان للفعل ومن بينِ يديه ومن خلفِه لأن الفعل إنما يقع فِي بعض تَيْنِك الجهتين كما تقول: جئتُه من الليل تريد بعضَ الليل.

وقد يقال كلمةُ (من) الداخلةُ على (دون) فِي جميع المواقعِ بمعنى فِي كما فِي سائر الظروف التي لا تنصرف ، وتكون منصوبةً على الظرفية أبداً ، ولا تنجرُّ إلا بمن خاصة ، وقيل: المرادُ بالشهداء مدارِهُ القومِ ووجوهُ المحافل والمحاضِر ، ودون ظرفٌ مستقر ومن ابتدائية أي ادعوا الذين يشهدون لكم أن ما أتيتم به مثلُه متجاوزين فِي ذلك أولياءَ الله ، ومحصله شهداء مغايرين لهم إيذاناً بأنهم أيضاً لا يشهدون بذلك ، وإنما قُدر المضافُ إلى الله تعالى رعايةً للمقابلة ، فإن أولياءَ الله تعالى يقابِلون أولياءَ الأصنام ، كما أن ذكرَ الله تعالى يقابل ذكرَ الأصنام ، والمقصودُ بهذا الأمر إرخاءُ العِنان والاستدراجُ إلى غاية التبكيت ، كأنه قيل: تركنا إلزامَكم بشهداءَ لا ميلَ لهم إلى أحدِ الجانبين كما هو المعتاد ، واكتفينا بشهدائكم المعروفين بالذب عنكم ، فإنهم أيضاً لا يشهدون لكم حذراً من اللائمة وأَنَفةً من الشهادة البيِّنة البُطلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت