بعض الجهتين ، وظاهر كلام الدماميني فِي"شرح التسهيل": أنها زائدة ، وهو مذهب ابن مالك ، والجمهور على أنها ابتدائية ، والمعنى ادعوا الذين يشهدون لكم بين يدي الله عز وجل على زعمكم ، والأمر للتهكم ، وفي التعبير عن الأصنام بالشهداء ترشيح له بتذكير ما اعتقدوه من أنها من الله تعالى بمكان ، وأنها تنفعهم بشهادتهم كأنه قايل: هؤلاء عدتكم وملاذكم فادعوهم لهذه العظيمة النازلة بكم فلا عطر بعد عروس ، وما وراء عبادان قرية ولم تجعل {دُونِ} بمعنى التجاوز لأنهم لا يزعمون شركته تعالى مع الأصنام فِي الشهادة فلا وجه للإخراج ، وقيل يجوز أن تكون {مِنْ} للابتداء والظرف حال ويحذف من الكلام مضاف ، والمعنى: ادعوا شهداءكم من فصحاء العرب وهم أولياء الأصنام متجاوزين فِي ذلك أولياء الله ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بمثله ، والمقصود بالأمر حينئذ إرخاء العنان والاستدراج إلى غاية التبكيت كأنه قيل: تركنا إلزامكم بشهداء الحق إلى شهدائكم المعروفين بالذب عنكم فإنهم أيضاً لا يشهدون لكم حذاراً من اللائمة وأنفة من الشهادة ألبتة البطلان ، كيف لا وأمر الإعجاز قد بلغ من الظهور إلى حيث لم يبق إلى إنكاره سبيل ؟ وإخراج الله تعالى على بعض الوجوه لتأكيد تناول المستثنى منه بجميع ما عداه لا لبيان استبداده تعالى بالقدرة على ما كلفوه لإيهامه أنهم لو دعوه تعالى لأجابهم إليه وعلى بعض للتصريح من أول الأمر ببراءتهم منه تعالى وكونهم فِي عروة المحادة والمشاقة له قاصرين استظهارهم على ما سواه ، والالتفات إما لإدخال الروع وتربية المهابة أو للإيذان بكمال سخافة عقولهم حيث آثروا على عبادة من له الألوهية الجامعة عبادة من لا أحقر منه والصدق مطابقة الواقع والمذاهب فيه مشهورة ، وجواب {إن} محذوف لدلالة الأول عليه وليس هو جواباً لهما ، وكذا متعلق الصدق أي: إن كنتم صادقين بزعمكم فِي أنه كلام البشر أوفي أنكم تقدرون على معارضته فأتوا ، وادعوا فقد