قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} وقال في سورة لقمان: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .
للسائل أن يسأل عن تخصيص الآية من سورة الحج بالتوكيد في قوله: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} وإخلائه منه في سورة لقمان.
والجواب: أن الأولى وقعت في مكان تقدمت فيه توكيدات مترادفة في ستة مواضع وهي قوله:
{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً} فاللام والنون مؤكدتان، وبعده: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}
واللام مع هو مؤكدان، وبعده {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ} واللام والنون سبيلهما تلك السبيل، وبعده {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} اللام التي في خبر «إن» كذلك، وبعده {لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} فلما ترادفت التوكيدات، وجاء في هذا الموضع، وجاء بعده خبر بين خبرين أكد وهو {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} ، وقوله:
{وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} اقتضت أشباهه مثله، فجاء الخبر الثاني الواقع بين الخبرين، وبعد الأخبار المؤكدة مؤكدا بقوله «هو» فقال: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} وليس كذلك ما جاء في سورة لقمان لأنه لم تتقدمه التوكيدات التي تستتبع أمثالها كما تقدمت في الأولى.
الآية الخامسة منها