وقرأ الباقون منسكا بالفتح والمنسك بمعنى المصدر وحجتهم ما روي عن مجاهد في قوله منسكا قال ذبحا تقول نسكت الشاة أي ذبحتها المعنى جعلنا لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح لله ويدل على ذلك قول ليذكروا اسم الله على ما رزقهم أي عند ذبحها إياها ويقوي المصدر قوله لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فصار فعلا وقال بعض النحويين من قال نسك ينسك قال منسكا بالفتح كما تقول دخل يدخل مدخلا ومن قال نسك ينسك قال منسكا بالكسر فعلى هذا القول الفتح أولى لأنه لا يخلو من أن يكون مصدرا أو مكانا وكلاهما مفتوح العين وإذا كان الفعل منه على فعل يفعل فالمصدر منه واسم المكان على مفعل نحو قتل يقتل مقتلا وهذا مقتلنا ودخل يدخل مدخلا وهذا مدخلنا وكل ما كان على فعل يفعل مثل جلس يجلس فالاسم منه بالكسر والمصدر مفعل بالفتح والمكان مفعل بالكسر مثل مغرس اسما ومغرس مصدرا فلهذا قلنا الفتح أولى لأنه يدل على المصدر والمكان والكسر يدل على المكان فحسب
إن الله يدفع عن الذين آمنوا 38
قرأ ابن كثير وأبو عمرو إن الله يدفع عن الذين آمنوا بغير ألف من دفع يدفع دفعا وحجتهما أن الله جل وعز لا يدافعه
شيء وهو يدفع عن الناس فالفعل وحده له لا لغيره
وقرأ الباقون إن الله يدافع بالألف وحجتهم أن يدافع عن مرات متواليات لأن قول القائل دافعت عن زيد يجوز أن يراد به دفعت عنه مرة بعد مرة وليس ينحى به نحو قاتلت زيدا بل ينحى به نحو قوله قاتلهم الله والفعل له لا لغيره ونحو هذا طارقت النعل وسافرت
أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير 39
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم أذن للذين يقاتلون بضم الألف أي اذن الله للذين يقاتلون ثم رد إلى ما لم يسم فاعله