سبحانه أذن لهم في القتال ، والجار والمجرور في موضع رفع لإسناد الفعل المبني للمفعول إليهما .
ومن قرأ: (يقاتلون) فالمعنى أنهم يقاتلون عدوهم ، والظالمين لهم بإخراجهم عن ديارهم .
ومن قرأ: أذن للذين يقاتلون فالمعنى فيه: أذن الله للذين يقاتلون بالقتال ، ومعاني هذه القراءات متقاربة . وزعموا أن في بعض القراءات: في سبيل الله وهذا يصلح أن يكون في قراءة من قرأ:
(يقاتلون) ويقاتلون لأن من يقاتل المشركين ومن يقاتل من المسلمين ، فقتاله في سبيل الله ، وحذف مثل هذا في الكلام للدّلالة عليه حسن كثير ، والذي أظهره أخرج ما حذفه الجمهور من اللفظ إلى اللفظ .
وممّا يقوي قول من قال: يقاتلون بأنهم ظلموا بأن الفعل الذي بعده مسند إلى المفعول به .
[الحج: 45]
قرأ أبو عمرو وحده: (أهلكتها) [الحج / 45] بالتاء .
وقرأ الباقون: أهلكناها بالنون ، وروى عبد الرحمن بن أبي حماد عن أبي بكر عن عاصم: (أهلكتها) بالتاء .
وجه قراءة: (أهلكتها) أن قبله: وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير [الحج / 44] وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها [الحج / 48] فهو أشبه بما قبله وما بعده مع أن الأصل في هذا النحو الأفراد .
ومن قرأ: أهلكناها فيشبه أن يكون لما رأى من كثرة ذلك في
التنزيل بلفظ الجمع نحو: وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا [الأعراف / 4] ولقد أهلكنا القرون من قبلكم [يونس / 13] وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها [القصص / 58] .
[الحج: 45]
اختلفوا في همز البئر وترك همزها [من قوله تعالى: وبئر معطلة] [الحج / 45] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي:
وبئر مهموزة .
وقرأ نافع في رواية ورش ، وابن جماز ويعقوب وخارجة: