ولو قرأ قارئ: (ولولا دفاع الله الناس) وقرأ: (إن الله يدفع) لجاز أن يكون الدفاع من دفع ، كالكتاب من كتب ، لا يريد به مصدر فاعل ، ولكن مصدر الثلاثة مثل: الكتاب والقيام والعتاب ، وقال أبو الحسن: أكثر الكلام: (إن الله يدفع) بغير ألف . قال: وتقولون: دفع الله عنك ، قال: ودافع عربية إلا أن الأول أكثر .
[الحج: 40]
اختلفوا في تشديد الدال وتخفيفها من قوله: لهدمت صوامع [الحج / 40] .
فقرأ ابن كثير ونافع: (لهدمت صوامع) خفيفة الدال وقرأ الباقون: لهدمت مشدّدة الدال .
هدمت يكون للقليل والكثير ، يدلّك على ذلك أنك تقول:
ضربت زيدا ضربة ، وضربته ألف ضربة ، فاللفظ في القلة والكثرة على حالة واحدة ، وهدّمت يختص به الكثير ، كما أن الرّكبة والجلسة تختص بالحال التي هو عليها ، وفي التنزيل: وغلقت الأبواب [يوسف / 23] ، وقال الشاعر:
ما زلت أفتح أبوابا
وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار
فهذا وجه من قال: (لهدمت صوامع) بالتخفيف .
[الحج: 39]
اختلفوا في فتح الألف وضمّها من قوله تعالى: أذن للذين يقاتلون [الحج / 39] .
فقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (أذن للذين) مفتوحة الألف مكسورة التاء .
وقرأ نافع وأبو عمارة وابن اليتيم وهبيرة عن حفص عن عاصم:
أذن برفع الألف يقاتلون مفتوحة التاء .
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو أذن للذين يقاتلون مضمومة الألف مكسورة التاء . وقرأ ابن عامر (أذن للذين يقاتلون) مفتوحة الألف والتاء .
قال أبو علي: المأذون لهم في القتال أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وما ظلموا به: أنّ المشركين أخرجوهم من ديارهم وشرّدوهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة ، ثم بوّءوا المدينة بعد ، فمن قرأ: (أذن) فبنى الفعل للفاعل فلما تقدّم من ذكر الله تعالى وقوله: الذين يقاتلون في موضع نصب .
ومن قرأ: أذن فبنى الفعل للمفعول به ، فالمعنى على أن الله