أي: لا أدفع إلى شيء لا يكون لي معه ثبات ولا قرار ، كما أن من رمي به الرّجوان لم يقدر على استقرار ولا اطمئنان .
[الحج: 67 ، 34]
اختلفوا في فتح السين وكسرها من قوله عز وجل: (منسكا) [الحج / 34 - 67] .
فقرأ حمزة والكسائي ، (منسكا) بكسر السين في الحرفين جميعا .
وقرأ الباقون: منسكا بفتح السين في الحرفين جميعا .
قال أبو علي: الفتح أولى لأنه لا يخلو من أن يكون مصدرا أو مكانا ، وكلاهما مفتوح العين ، إذا كان الفعل على: فعل يفعل ، نحو:
قتل يقتل مقتلا ، وهذا مقتلنا .
ووجه الكسر: أنه قد يجيء اسم المكان على المفعل من هذا النحو ، نحو: المطلع ، وإنما هو من طلع يطلع ، والمسجد وهو من يسجد ، فيمكن أن يكون هذا مما شذّ أيضا عن قياس الجمهور ، فجاء اسم المكان على غير القياس ، ولا يقدم على هذا إلا بالسمع ، ولعلّ الكسائي سمع ذلك .
[الحج: 38]
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (إن الله يدفع عن الذين آمنوا) [الحج / 38] ولو لادفع الله الناس [الحج / 40] بغير ألف .
وقرأ نافع: إن الله يدافع عن الذين آمنوا ، (ولولا دفاع الله) بألف .
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: إن الله يدافع بألف ، ولولا دفع الله بغير ألف .
قراءة ابن كثير وأبي عمرو: (إنّ الله يدفع) ولولا دفع الله جعلوا الدفع مصدر دفع ، وقراءة نافع: إن الله يدافع (ولولا دفاع الله) ، فدفاع يكون مصدر دافع ، كما أن القتال مصدر قاتل . فأما من فصل بين الفعل والمصدر وقرأ: إن الله يدافع ولولا دفع الله فيجوز
أن يكون وافق قراءة من قرأ: (إنّ الله يدفع) ولولا دفع الله وذلك أن فاعل في معنى فعل مثل: طارقت النّعل ، ولا يصح أن يكون مثل قاتل وضارب ، فهو مثل واعد التي يراد به فعل ، فجاء يدفع على أن معنى الفعل فعل ، وإن كان لفظه على فاعل ، مثل: طارقت النّعل ، وعاقبت اللص ، وعافاه الله .