ويجوز أن تجعل قوله: كالذين آمنوا [الجاثية / 21] في موضع المفعول الثاني ل (نجعل) فيكون الضمير في محياهم ومماتهم للقبيلين ، ويكون العامل في الحال أن نجعلهم الذي هو مفعول الحسبان ، ويكون المعنى: أن نجعلهم والمؤمنين متساوين في المحيا والممات . وقد روى عن مجاهد أنه قال في تفسير هذه الآية أنه قال:
يموت المؤمن على إيمانه ويبعث عليه ، ويموت الكافر على كفره ويبعث عليه ، فهذا يكون على هذا الوجه الثالث ، يجوز أن يكون حالا من نجعلهم والضمير للقبيلين ، فإن قلت: إن من الكفّار من يلحقه مكانة في الدنيا ، ويكون له نعم ومزيّة ، فالذي يلحقه ذلك ليس يخلو من أن يكون من أهل الذمة أو من أهل الحرب ، فإن كان من أهل الذمّة ، فليس يخلو من أن يكون قد أدركه ما ضرب عليهم من الذلّة في الحكم ، نحو أن يحشروا إلى مؤدّى الجزية ، والصّغار الذي يلحقه في الحكم . وإن كان من أهل الحرب ، فليس يخلو من إباحة نفسه وماله بكونه حربا ، أو من أن يكون ذلك جاريا عليه في الفعل من المسلمين ذلك بهم أو الحكم ، والمؤمن مكرّم في الدنيا لغلبته بالحجّة ، وفي الآخرة في درجاته الرفيعة ، ومنازله الكريمة .
[الحج: 69]
وقرأ ابن كثير: (هذان خصمان) [الحج / 69] مشدّدة النون ، وقرأ الباقون: هذان خفيفة النون .
قد تقدّم القول في تثقيل هذه النون .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (البادي) [الحج / 25] بالياء في الوصل ، ووقفا بغير ياء .
واختلف عن نافع ، فقال ابن جماز وإسماعيل بن جعفر وورش ويعقوب عن نافع: (والبادي) بالياء في الوصل . وقال المسيبي وأبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أويس بغير ياء في وصل ولا وقف . وقال الأصمعي: سمعت نافعا يقرأ: (والبادي) فقلت: أهكذا كتابها ؟ فقال:
لا .
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف .
قد تقدم القول في ذلك ونحوه .
[الحج: 29]