ولا حليت بكذا. فأما المثل وهو قولهم: حَلَأَتْ حالِئَة عن كُوعها1 فهو مهموز ، وأمره ظاهر.
ومن ذلك قراءة الحسن والجحدري وسلام ويعقوب:"وَلُؤْلُؤا"، بالنصب.
قال أبو الفتح: هو محمول على فِعْل يدل عليه قوله: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} ، أي ويؤتون لؤلؤا ، ويلبسون لؤلؤا.
ومثله قراءة أبي:"وحورًا عينًا"3 أي ويؤتون حورا عينا ، ويُزَوَّجون حورا عينا.
ومثله مما نصب على إضمار فعل يدل عليه ما قبله قوله:
جئْنِي بِمِثلِ بني بَدْرٍ لِقَوْمِهِمُ أو مِثْلَ أسرة مَنْظُورِ بنِ سيَّارِ4
فكأنه قال: أو هاتِ مثلَ أسرة. وعليه قول الآخر:
بَيْنَا نَحْنُ نَرْقُبُه أَتانَا مُعَلِّق وَفْضَةٍ وزنادَ راعٍ5
فكأنه قال: وحاملا زناد راع ، ومعلقا زناد راع ، وهو كثير.
ومن ذلك قراءة الحسن وابن محيص:"وَأَذِنَ فِي النَّاسِ"6 ، بالتخفيف.
قال أبو الفتح:"أَذِنَ"معطوف على"بَوَّأْنَا"، فكأنه قال: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ، وأذن ، فأما قوله على هذا: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} فإنه انجزم لأنه جواب قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} ، وهو على قراءة الجماعة جواب قوله: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} .
1 حلأ الجلد: قشر تحلئه ، وهو قشوره ووسخه. والمرأة الصناع ربما استعجلت فحلأت عن كوعها. و"عن"من صلة المعنى ، كأنه قال: قشرت عن كوعها. يضرب لمن يتعاطى ما لا يحسنه ، ولمن يرفق بنفسه شفقة عليها. وانظر الأمثال للميداني: 1: 201 ، وأورده اللسان"حلأ"، وروى له تفسيرا آخر عن ابن الأعرابي.
3 سورة الواقعة: 22.
4 البيت لجرير ، والخطاب للفرزدق ، يفخر عليه بسادات قيس أخواله ، وبنو بدر من فزارة ، وفيهم شرف قيس عيلان. وبنو سيار من سادات فزارة ، من ذبيان ، ومن قيس. وانظر الديوان: 312 ، والكتاب: 1: 48 ، 86.
5 لرجل من قيس عيلان. والوفضة: الكنانة. وانظر الكتاب: 1: 87.