فهذا الحديث مفسر للآية من حيث إن هذه الأمة يجب أن يكونوا على كلمة واحدة ، طعن بعضهم في الحديث أنه أراد بالاثنتين والسبعين فرقة أصول الأديان فإنها لا تبلغ هذا العدد ، وإن أراد الفروع فإنها أضعاف هذا العدد. وأجيب بأنه أراد ستفترق أمتي هذا العدد في حال ما ، وهذا لا ينافي كون العدد في بعض الأحوال أنقص أو أزيد. قال أهل البرهان: إنما قال في هذه السورة {فاعبدون وتقطعوا} بالواو وفي"المؤمنين" {فاتقون فتقطعوا} [الأية: 5253] بالفاء لأن الخطاب ههنا أعم والعبادة أعم من التقوى. وأيضاً الخطاب يتناول الكفار وقد وجد منهم التقطع قبل هذا القول ، وفي سورة المؤمنين الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بدليل قوله {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} [الآية: 51] ثم قال {فتقطعوا} [الآية: 53] أي ظهر منهم أي من أمتهم التقطع بعد هذا القول ولأن التقطع منهم أغرب أكده هناك بقوله {زبراً} وفي قوله {كل إلينا راجعون} وعيد عظيم للفرق المختلفة. ثم فصل مآل لهم بقوله {فمن يعمل} الآية والكفران مثل في حرمان الثواب كما أن الشكر مثل في إعطائه في قوله {فأولئك كان سعيهم مشكوراً} [الإسراء: 19] وإنما لم يقل"فلا يكفر سعيه"لأن نفي الجنس أبلغ فإن نفي الماهية يستلزم نفي جميع أفرادها. وفي قوله {وأنا له} أي لذلك السعي {كاتبون} مبالغة أخرى فإن المثبت في الصحيفة أبعد من النسيان والغلط كما قيل: قيدوا العلم بالكتابة. ولا سيما إذا كان الكاتب ممن لا يجوز عليه السهو والنسيان. قال المفسرون: معناه حافظون لنجازي عليه. وقيل: مثبتون في أم الكتاب أو في صحف الأعمال. هذا حال السعداء وأما أحوال أضدادهم فذلك قوله {وحرام} ومن قرأ {حرم} فإنه فعل بمعنى مفعول. والتركيب يدور على المنع أي ممتنع أو ممنوع وهذا خبر لا بد له من مبتدأ وذلك قوله {أنهم لا يرجعون} أو غير ذلك. والرجوع إما الرجوع عن الشرك