وقال ابن عباس: أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون وهذا حكم من الله تعالى بإظهار الدين وإعزاز المسلمين ، وقيل أراد الأرض المقدسة يرثها الصالحون بعد من كان فيها {إن في هذا} أي في القرآن {لبلاغاً} أي وصولاً إلى البغية يعني من اتبع القرآن وعمل بما فيه وصل إلى ما يرجو من الثواب ، وقيل البلاغ الكفاية أي فيه كفاية لما فيه من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة فهو زاد العباد إلى الجنة وهو قوله تعالى {لقوم عابدين} يعني مؤمنين لا يعبدون أحداً من دون الله تعالى وقيل هم أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان والحج.
وقال ابن عباس: عالمين وقيل: هم العالمون العاملون.
قوله {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قيل: كان الناس أهل كفر وجاهلية وضلال وأهل الكتابين كانوا في حيرة من أمر دينهم لطول وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف في كتبهم فبعث الله محمداً (صلى الله عليه وسلم) حين لم يكن لطالب الحق سبيل إلى الفوز والثواب فدعاهم إلى الحق ، وبين لهم سبيل الصواب وشرع لهم الأحكام وبين الحلال من الحرام قال الله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قيل يعني المؤمنين خاصة فهو رحمة لهم.
وقال ابن عباس: هو عام في حق من آمن ومن لم يؤمن ، فمن آمن فهو رحمة له في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن فهو رحمة له في الدنيا بتأخير العذاب عنه ورفع المسخ والخسف والاستئصال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"إنما أنا رحمة مهداة".