ثم إن الله تعالى رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء وخفف عليها ، وأراد أن يبر يمين أيوب ، فأمره أن يأخذ ضغثاً يشتمل على مائة عود صغير فيضربها به ضربة واحدة.
وقيل: لم يدع الله بالكشف عنه حتى ظهرت له ثلاثة أشياء: أحدها: ما قيل في حقه: لو كان لك عند الله منزلة ما أصابك هذا ، والثاني: أن امرأته طلبت طعاماً فلم تجد ما تطعمه فباعت ذوائبها فأتته بطعام ، والثالث: قول إبليس: إني أدوايه على أن يقول أنت شفيتني.
وقيل مسني الضر أي من شماتة الأعداء حتى روي أنه قيل له بعد ما عوفي ما كان أشد عليك في بلائك؟ قال: شماتة الأعداء.
فإن قلت كيف سماه الله صابراً وقد أظهر الشكوى والجزع بقوله مسني الضر وقوله مسني الشيطان بنصب وعذاب؟ قلت: ليس هذا شكاية وإنما هو دعاء بدليل.
قوله تعالى: {فاستجبنا له} والشكوى إنما تكون إلى الخلق لا إلى الخالق بدليل قول يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وقال سفيان بن عيينة: من أظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء الله تعالى لا يكون ذلك جزعاً كما"روي أن جبريل عليه السلام داخل على النبي (صلى الله عليه وسلم) في مرضه فقال كيف تجدك؟ قال: أجدني مغموماً وأجدني مكروباً."