فثالثًا: رحمة النبي صلى الله عليهم وسلم بأُمَّته في الآخرة:
ومن صور رحمته صلى الله عليه وسلم بأُمَّته في عرصات يوم القيامة أنه يقول: (( أُمَّتي أُمَّتي ) )، كلمة يقولها النبي في موقف ينشغل كل امرئ فيه بنفسه.
رحمة عجيبة، تستحق الوقوف أمامها طويلًا، يا لها من رحمة تذيب ذا العقل الراجح خجلًا حين يُدرك معناها.
كلٌّ منشغل بنفسه، الأُمُّ لا يهمُّها وليدها، الخليل يتخلَّى عن خليله، الأنبياء يرفضون التوسُّل إلى الله من أجل البشر؛ بل ينشغلون بأنفسهم، وما هم فيه من هول موقف يوم الدين، أما نبينا فيقول: (( يا رب أُمَّتي أُمَّتي ) ).