فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297121 من 466147

إن المستقرئ لممارسات النبوة عبر جميع الأصعدة وفي كل الميادين يجدها مفعمة بالرحمة والرفق والشفقة، وقد اجتهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) كي يقرر كون رسالته رحمة للعالمين قدر استطاعته، وبذل لأجل ذلك أقصى جهده، فكان ثمرة ذلك أن أكمل الله به الدين، وأتم بذلك على عباده النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا.

المبحث الأول

فلسفة التغيير الحضاري ما بين الرفق والعنف

...عندما آوى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى غار حراء جاءه جبريل (عليه السلام) ليعلمه بالمهمّة المقدّسة التي كلّفه الله بها، وأن عليه أن يضع استراتيجية وأسلوبا لتحقيق أفضل النتائج في هذه المهمّة، وأن يتّخذ أفضل الأساليب من أجل نشر الدين والمنهجية الإسلامية.

...ومنذ ذلك اليوم وهو يعلم أن حياته ستكون جهادا في جهاد، وألم في ألم، وضيق في ضيق، إلا أنه يعلم أن الفرج لا محالة آت، وأن مع العسر يسرا، وأن الله معه في تبليغ هذه الرسالة السامية إلى البشرية، ورغم أن واجبه ما كان يتمثل إلا بما استوجبه الله عليه من البلاغ المبين، إلا أنّه كلّف نفسه ما لا تطيق حرصا على دعوة أكبر قدر ممكن إلى الدين الجديد، وكان يزعجه ويؤلمه إعراض بعضهم عن خيري الدنيا والآخرة.

...لقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يسعى للرفق في كل شيء حتى مع أعدائه، إلا أن ميزان الحياة قد اقتضى منه أن يفتقد الرفق في بعض التصرفات، لينتج سلوكا يفتقد إلى الرفق إلى حد ما، وما دعاه إلى ذلك ما اقتضته الضرورة الحياتية كما قررتها الفطرة الربانية، والتي طوّعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خدمة لأداء وظيفته، ولم يكن يبتغي في يوم من الأيام استخدامها لأغراض دنيوية.

...كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يلقى من أذى قومه صنوفا وألوانا، وذلك على الرغم من أنه لو سأل الله لأهلك أعدائه، وكم مكّن له أن يحل بهم من الانتقام ما يجعلهم مثلا وعبرة للآخرين. لكنه كان يقابل الإساءة بالإحسان، والأذى بالعفو والغفران.

أولا: {وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت