فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297119 من 466147

إن ما سبق أن استعرض من مظاهر للرحمة التي تأصّلت في مواقف وتصرفات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تقرر حقيقة الذات المحمدية، وكيف أن صفة الرحمة صفة شخصيّة قد تأصلت في تصرفاته ومواقفه، مما يعني بما لا يدع مجالا للشك أن القسوة قد انعدمت في قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فلم تثبت كتب السيرة أي موقف يدل على قسوة بادرة من الرسول (صلى الله عليه وسلم) لا من قريب أو بعيد.

لقد تأكدت رحمته بالأطفال والأيتام، ورحمته بالضعفاء، ورحمته بالنساء، ورحمته بالمؤمنين، ورحمته بالمتعلم، وكيف تأصلت هذه الرحمات وانصبّت وانعكست على واقع تصرفاته ومواقفه في مختلف تعاملاته.

ولا اعتقد أن إنسانا بهذه المواقف يسري إلى الظن الاعتقاد بأنه إنسان قاس، وذلك حسب ما تحكم به لغة العقل والعقلاء، وليست لغة الهوى والانحراف بالفكر عن جادّة الصواب.

إن الإنسان المنصف الذي ينظر في حكمه على الآخر بإنصاف واعتدال يقرر ومن دون تردد بأن شخصيّة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما عكسته من مواقفها وتصرفاتها تنم عن شخصية مفعمة بالرفق واللين، فهو لا تبدر منه تصرفات تعكس ذلك فحسب، بل تتعزز توجيهاته الراقية إلى أصحابه بضرورة مراعاة التخلّق باللين والرفق مع كل شيء في الحياة فضلا عن الإنسان.

مهما كانت درجة قسوة قلب الإنسان ترى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) برفقه ولين عريكته يحتويه بعطفه وسماحته، ومهما كانت قسوة المخاطب تجده بخطابه يستوعب كافة درجات القسوة والغلظة ومختلف صور الجفاء والرعونة.

إن رحمته (صلى الله عليه وسلم) كما تأكد مما سبق شيء متأصّل في ذاته لا ينفك عنه، فمن المستحيل أن تجد موقف له من المواقف قد تميز بالجفاء والغلظة.

كما أن رحمته ليست رحمة عادية يتميّز بها أي إنسان يدعو إلى منهج، فنجاحه في المواقف التي تعرّض لها يعجز عنه أي إنسان آخر. وهذا ما يقرر بأن هناك ثمة دعم ربّاني يؤكّد على أن هذه الرحمة إعجاز إلهي قد أوجده في شخصيّة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ، فانعكس على تصرفاته ومواقفه جميعا، واتخذه منهجا لدعوته بعد ذلك، وهو ما سنقرر الحديث حوله في الفصل التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت