فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297113 من 466147

فهذا الحديث يقرر مدى الحميمية التي كان يتمتع بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في معاملته مع المؤمنين والأصحاب، فقد كان (صلى الله عليه وسلم) شديد العطف والألفة في معاملته مع المؤمنين جميعا.

عن أبي غالب (رضي الله عنه) قال: قلت لأبي أمامة (رضي الله عنه) حدّثنا حديثا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (كان حديث رسول الله(صلى الله عليه وسلم) القرآن، يكثر الذكر، ويقصّر الخطبة، ويطيل الصلاة، ولا يأنف ولا يستكبر أن يذهب مع المسكين والضعيف حتى يفرغ من حاجته). (22)

لقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحرص على الرفق بأمته، فهو في كل حين يراعي ظروف أتباعه، ويتوقى كل ما يشق عليهم، ويدعوهم إلى الاعتدال في السلوك، ويحذّرهم من الإفراط والتفريط رحمة بهم وإشفاقا عليهم، وتفاديا لأن يتعرّضوا لداء الكبت اللعين، أو الانحلال المهين.

ويحذّرهم أن يغالوا في العبادة، وينبههم إلى أن الإسلام دين وسط يعترف لذوي الحقوق بحقوقهم، ويوصي بإعطاء كل ذي حق حقه، فللزوجة حق لا بد لها أن تأخذه، كما أن للغرائز البشرية المدفونة في الإنسان - وفي مقدمتها الغريزة الجنسية - مطالب لا بد من الوفاء بها في حدود الاعتدال، وكذلك للجسم والعقل والروح والأهل وللمجتمع حقوق لا بد من تأديتها بالتمام والكمال.

وعلى هذا الأساس جاءت تعاليم الإسلام تتشبّع بالرحمة، وتتحاشى التعسير، وتقوم على التيسير، لتصل بعد ذلك إلى التوازن الذي يقوم على مبادئ الدين السمحة. (23)

إن ما سبق أمثلة لرحمته بالمؤمنين، وإلا فإن واقع تعاملاته جميعها تعكس رحمة منقطعة النظير بالمؤمنين والأصحاب، ولعل ما ذكر من أحاديث في هذا المقام، وما ذكر آنفا من دلائل أخرى تقرر مدى الشفقة والرحمة في تعامل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع أصحابه ومع المؤمنين، فهو عزيز عليه ما عنتوا، حريص عليهم أبد الآبدين، كما أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت