"...قال تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} . (92) "
وقد أمر الإسلام بالتراحم العام، وجعله من دلائل الإيمان الكامل؛ وذلك لكون الإسلام رسالة خير وسلام وعطف على البشر كلهم، ويؤكد ذلك مخاطبة الله لرسوله. {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} . (93) ،
وسور القرآن كلهم مفتتحة بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) .
إن من ابرز مكارم الأخلاق التي أمر الله سبحانه وتعالى رسوله (صلى الله عليه وسلم) بها التعامل مع الناس بالرفق لا بالعنف، وباللين لا بالخشونة، وبالسماحة لا بالفظاظة، ومجاهدة نوازع الغضب وعدم الانتصار للنفس، وكظم الغيظ، والعفو عند المقدرة، والحلم عند السَّورة، وهو ما يقرره الله سبحانه وتعالى في أمره لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قوله تعالى.
"...قال تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} . (94) "
ولعل الكثير من النصوص القرآنية التي تؤكد على خلق الرحمة قد ذكر فيما سبق من استعراض، وما يستدعي الذكر في خاتمة المطاف في سرد هذه الآيات التي تقرر خلق الرحمة، ما ذكره الله سبحانه وتعالى في أعظم آية في سورة التوبة، والتي تحدثت عن قتال المشركين، والتي بيّنت أساس العلاقة، والأسلوب الدعوي المحمدي في دعوة أهل الشرك بقوله تعالى.
"...قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} . (95) "
فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يعز عليه عنت الكفار وضلالهم وإعراضهم عن رسالته، فهو يخاف وقوع العقاب
عليهم، وهو حريص كل الحرص على إيمانهم، وهو في ذلك بالمؤمنين رؤوف رحيم.
وينقل الخازن في تفسيره عن الحسن بن الفضل أن الله سبحانه وتعالى لم يجمع لأحد من أنبيائه بين أسمين من أسمائه إلا النبي (صلى الله عليه وسلم) فسماه رؤوفا رحيما. (96)
ثانيا: الدلائل النبوية