"...مزاحه: فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) من أكثر الناس مزاحا، وكان يمزح ولا يقول إلا حقا، ويقر ذلك ما روي عن الحسن قال: (أتت عجوز إلى النبي(صلى الله عليه وسلم) فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز. إن الله تعالى يقول: {إنا أنشئناهنّ إنشاء * فجعلناهنّ أبكارا} ). (81) "
"...ضحكه و تبسمه: ويؤكد ذلك ما روي عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: (ما رأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول الله(صلى الله عليه وسلم) . (82) "
وكان لا يضحك إلا تبسما، ويؤكد ذلك ما روي عن الحسن بن علي (رضي الله عنه) ، عن خاله هند بن أبي هالة في صفة ضحك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام) . (83)
إن ما سبق أن ذكر ما هو إلا جملة من أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وإلا فهي كثيرة لا تحصى، كما أنها انعكست على كل المواقف والتصرفات التي مارسها (صلى الله عليه وسلم) في حياته.
إن هذه الصفات التي بياناها بالدليل والبرهان تقرر المكانة الأخلاقية للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وكيف أن هذه الأخلاق جعلته يسمو بنفسه عن مفاسد الأمور وسفاسفها.
وإذا أردنا أن نخرج بنتيجة وغرض من هذا الاستعراض فإننا نجد بأن هذه الصفات تنبع وتصب في نهاية المطاف في أبرز صفة من صفات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي الرحمة.
وإذا أردنا أن نستقرأ واقع انعكاس هذه الصفات من خلال ما تأصل في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من رحمة، فإننا نجدها نابعة في جوانب منها من الرحمة التي كانت متأصلة في شخص رسول (صلى الله عليه وسلم) ، وتصرفاته. وقد أصبحت أخلاقه شاهدا شامخا تقرر في النفس مدى الرحمة التي عكسها على واقع حياته.
فكمال لطفه (صلى الله عليه وسلم) ، ولين عريكته ما انعكست كصفة على شخصيته لولا أنه رحمة للعالمين، ويمتلك رحمة في قلبه تسع جميع الناس على اختلاف أطيافهم وأجناسهم.