ولم ينس زوجه خديجة طيلة عمره، ولم يقصر في الوفاء لصديقاتها، ويؤكد ذلك ما روته عائشة (رضي الله عنها) قالت: (ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين، ولما كنت أسمعه يذكرها. وقد أمره ربه أن يبشرها في الجنة ببيتمن قصب، وإن كان ليذبح الشاة ثم يهدي في خلّتها منها) . (61)
كما أنه لأجل بره ووفاءه لم ينس فضل أمه التي أرضعته، وقد قدمت حليمة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة، وكان قد تزوّج من خديجة، فشكت إليه جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلّم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة وبعيرا موقعا للظغينة، فانصرفت إلى أهلها، ثم قدمت عليه بعد الإسلام فأسلمت هي وزوجها وبايعا.
وعن قتادة قال: (لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فقالت: يا رسول الله أنا أختك، أنا شيماء بنت الحارث، فقال لها: (إن تكوني صادقة فإن بك أثرا لا يبلى) . قال فكشفت عن عضدها فقالت: (نعم يا رسول الله، وأنت صغير عضضتني هذه العضة. قال: فبسط لها رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ثم قال: (سلي تعطي، واشفعي تشفعي) . (62)
"...جوده: ويؤكد على اتصاف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذه الصفة ما ورد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: (كان النبي(صلى الله عليه وسلم) أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه ربه كل ليلة رمضان حتى ينسلخ. يعرض عليه النبي القرآن، فإذا لقيه جبريل (عليه السلام) كان أجود بالخير من الريح المرسلة). (63) "
وعن جابر (رضي الله عنه) قال: (ما سئل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) على الإسلام شيئا إلا أعطاه). (64)
وعن أنس (رضي الله عنه) قال: (ما سئل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) على الإسلام شيئا إلا أعطاه، فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين. (65) ، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة). (66)
"...هيبته: كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع انبساطه وحسن خلقه هيبة قوية تجعل من يقوم لقتله يقف مبهوتا أمامه ويستسلم له."