...ومن مواطن حسن عشرته بأهله ما روته السيدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: (خرجت مع رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدن، فقال للناس: تقدّموا فتقدّموا، ثم قال: تعالي حتى أسابقك: فسابقته فسبقته، فسكت عني. حتى إذا حملت اللحم وبدنت وسمنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدّموا فتقدّموا، فقال لي: تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقني، فجعل يضحك ويقول: هذه بتلك). (36)
...وكان يسمح لأزواجه باللهو والنظر إلى ما فيه متعة من غير ريبة، كما كان يعين أهله، ويقضي حوائجه بنفسه، وما كان يسيء إلى أحد، وما ضرب بيده امرأة ولا خادما، وكان يعين أصحابه ويتلطف بهم.
...لقد كان (صلى الله عليه وسلم) يسير خلف أصحابه، ويمشي مع ضعفائهم، ويحدّثهم بما يسرّهم، ويساعد المحتاج دون أن يشعره بالحرج؛ ولهذه الأخلاق كان محمد (صلى الله عليه وسلم) محبوبا من صحابته، فكانوا لا يطيقون فراقه.
...كان (صلى الله عليه وسلم) أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا، بل هو فياض المكارم والكمالات على العالم، فقد جمع مكارم الأخلاق التي جاءت بها الأنبياء قبله، وجاء بها كلّها، وزادها كمالا على كمال، وجمالا فوق جمال.
...وأثنى الله تعالى على حبيبه سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) بحسن خلقه، وكمال أدبه وفضله، وفي التوراة والإنجيل وسائر الكتب الإلهية، كما أثنى عليه ومدحه بعظيم خلقه، وكمال أدبه وفضله في القرآن الكريم.
...إن هناك أحاديث كثيرة تقرر حقيقة حسن خلقه، ولعل المقام حتى تتأكد هذه الحقيقة يقتضي بسط عدد من الأحاديث النبوية التي تقرر ذلك، والتي بسطها الحافظ الأصبهاني في كتابه (كتاب أخلاق النبي(صلى الله عليه وسلم) وآدابه):
"...عن أبي التيّاح عن الصادق قال: (كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) أحسن الناس خلقا)."
"...عن عائشة (رضي الله عنها قالت: (ما كان أحسن خلقا من رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك، فلذلك أنزل الله عز وجل: {وإنك لعلى خلق عظيم} )."