فيه أن من صلح لأن يقتدى به في الدين فالهداية واجبة عليه ليس له أن يخل بها ويتثاقل عنها. ولا خلاف في أن الهادي إذا كان مهتدياً بنفسه كان الإنتفاع بهداه أعم والنفوس إلى الاقتداء به أميل فلذلك قال {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} أي أن يفعلوها لأن المراد هو إيحاء أن يحدثوا الخيرات من أنفسهم ونفس الفعل الخير لا يمكن إيحاؤه فرد إلى فعل الخيرات تخفيفاً ، فإن المقصود معلوم ، ثم أضيف المصدر إلى المفعول لإفادة تخفيف آخر في اللفظ وكذلك {إقام الصلاة وإيتاء الزكاة} أي أوحينا إليهم أن يقيموا ويؤتوا ، قال الزجاج ، حذف الهاء من إقامة لأن المضاف إليه عوض منها.
وقال غيره: الإقام والإقامة مصدران. ولا ريب أن تخصيص هاتين الخصلتين بالذكر دليل على شرفهما والأولى أصل التعظيم لأمر الله ، والثانية أصل الشفقة على خلق الله. {وكانوا لنا عابدين} فيه أنه سبحانه لما وفى بعهد الربوبية فآتاهم النبوّة والدرجات العالية فهم أيضاً وفوا بعهد العبودية فلم يغفلوا عنها طرفة عين.