أنهم استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاؤوا بالفكرة الصالحة ، ثم انقلبوا عن تلك الحالة فأخذوا في المجادلة قائلين {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} وفيه أنهم رضوا بإلاهتها مع تقاصر حالها عن حال الحيوان الناطق. وقال ابن جرير: المعنى نكست حجتهم فأقيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حجتهم وبيان انتكاس الحجة قولهم {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} فإن هذه حجة عليهم لا لهم. وقيل: المراد بانتكاس رؤوسهم إطراقهم خجلاً وانكساراً.
ثم زاد إبراهيم في توبيخهم قائلاً {أفتعبدون} الآية وقد مر في سورة سبحان أن"أف"صوت يدل على التضجر ، والام لبيان المتأفف به ، أي لكم ولآلهتكم هذا التأفف وذلك أنه أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم. {قالوا حرقوه} المشهور أن الذي أشار بتحريقه هو نمرود بن كنعان ابن سنجاريب بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح. وقال مجاهد: سمعت ابن عمر يقول: إنه رجل من أعراب العجم يريد الأكراد. وعن ابن جريج عن وهب أن الذي قال هذا القول قد خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.