يذكر أن الضعف قد استحوذ عليه باطنا وظاهرا وهكذا قال زكريا عليه السلام اني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا وقوله لم أكن بدعائك رب شقيا أي ما دعوتني فيما أسألك الا الإجابة وكان الباعث له على هذه المسئلة انه لما كفل مريم بنت عمران بن ماثان وكان كلما دخل عليها محرابها وجد عندها فاكهة في غير إوانها ولا في آوانها وهذه من كرامات الأولياء فعلم أن الرازق للشيء في غير أوانه قادر على أن يرزقه ولدا وان كان قد طعن في سنه هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء وقوله واني خفت الموالي من ورائي وكانت أمرأتي عاقرا قيل المراد بالموالي العصبة وكأنه خاف من تصرفهم بعده في بني إسرائيل بما لا يوافق شرع الله وطاعته فسأل وجود ولد من صلبه يكون برا تقيا مرضيا ولهذا قال فهب لي من لدنك أي من عندك بحولك وقوتك وليا يرثني أي في النبوة والحكم في بني إسرائيل ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا يعني كما كان آباؤه واسلافه من ذرية يعقوب أنبياء فاجعله مثلهم في الكرامة التي أكرمتهم بها من النبوة والوحي وليس المراد ههنا وراثة المال كما زعم ذلك من زعمه من الشيعة ووافقهم ابن جرير ههنا وحكاه عن أبي صالح من السلف لوجوه أحدها ما قدمنا عند قوله تعالى وورث سليمان داود أي في النبوة والملك كما ذكرنا في الحديث المتفق عليه بين العلماء المروى في الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها من طرق عن جماعة من الصحابة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا فهو صدقة فهذا نص على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يورث ولهذا منع الصديق ان يصرف ما كان يختص به في حياته إلى أحد من وراثه الذين لولا هذا