قوله: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} الخشوع قشعريرة القلب عند اطلاع الربِّ، وكان لهم ذلك على الدوام.
{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) }
يعني مريم، وقد نَفَى عنها سِمَةَ الفحشاء وهجنة الذم.
ويقال فنفخنا فيها من روحنا، وكان النفخُ من جبريل عليه لإسلام، ولكن لمَّا كان بأمره - سبحانه - صحَّتْ الإضافةُ إليه، وفي هذا دليل على تأويل خبر النزول، فإنه يكون بإنزال مَلَكٍ فتَصِحُّ الإضافة إلى الله إذ كان بأمره ... وإضافة الروح إلى نفسه على جهة التخصيص، كقوله (ناقة الله، وبيتي) ... ونحو ذلك: {وجعلنا وابنها آيةً للعالمين} : ولم يقل آيتين لأن أمرهما كان معجزة ودلالة، ويصح أن يراد أنَّ كلَّ واحدٍ مهما آيةٌ - على طريقة العرب في أمثال هذا.
وفيه نفي لتهمة مَنْ قال إنها حبلت من الله .... تعالى الله عن قولهم!
قوله: {آية للعالمين} : وإن لم يهتد بهما جميعُ الناس ... لكنهما كانا آيةً. ومَنْ نَظَرَ في أمرهما، ووضَعَ النظرَ مَوضِعَه لاهتدى، وإذا أعرض ولم ينظر فالآية لا تخرج عن كونها حُجَّةً ودلالةً بتقصير المُقَصِّر في بابها. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 520 - 522}