والجواب، عن وجه اختصاص كل واحد من الموضعين بالوارد فيه: أن آية الأنبياء ورت منسوقة على آيات تضمنت ذكر جملة من الرسل، موصوفين بخصائص عليه وآيات نبوية، أولهم إبراهيم، عليه السلام، ثم ابنه إساحاق ثم ابنه يعقوب ثم نوح ولوط وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذو الكفل وذو النون وزكرياء، فلما ذكر هؤلاء العلية، عليهم السلام، بخصائص ومنح ناسب ذلك ذكر مريم وابنها بما منحا عليهما السلام. وأما آية التحريم فمقصود فيها ذكر عظيمتين جليلتين يبين بهما حكم سبقية القدر بالإيمان والكفر، وهما قضية أمرأتي نوح ولوط، وإن انضواءهما إلى هذين النبيين الكريمين، عليهما السلام، انضواء الزوجية التي لا أقرب منها، ومع ذلك لم يغنيا عنهما من الله شيئاً، وقصة امرأة فرعون وقد انضوت إلى أكفر كافر، فلم يضرها كفره، ثم ذكرت مريم، عليها السلام، للالتقاء في الاختصاص وسبقية السعادة، ولم يدع داع إلى ذكر ابنها فلا وجه لذكره هنا، وأما آيةالأنبياء فلذكره هناك أوضح حامل، فجاء كل على ما يجب، ولا يمكن فيه عكس الوارد، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 351 - 353}