المفتتح باسمها في آية التحريم، أعيد الضمير هنا إليها من حيث إن ذلك تخصيص وتكريم جليل وآية باهرة، وقد قصد ههنا تشريفها وتشريف ابنها، عليه السلام، بالذكر في قوله: (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً) (الأنبياء: 91) ، ولم يقع في آية التحريم ذكر ابنها، فلما اتسع المقصود هنا بذكر من لم يذكر هناك، وقصد من التشريف ما هو أكثر، ناسبه التوسعة في عودة الضمير، فأعيد إلى الذات المطهرة (بجملتها، فقيل) : (فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا) ، وأفهم ذلك ما أفهمه الضمير الخاص بمحل النفخ من غير إشكال، وقيل في آية التحريم: (فيه) لعوده إلى الموضع المخصوص على ما يجب، لم يقصد هنا من توسع المدح ما قصد في الأولى، وإنما قصد بآية التحريم تخصيصها في ذاتها بعظيم إيمانها، وتصديقها، وإثباتها في القانتين، وتشبيه حالها في سابق سعادتها بالمذكورة قبلها، واجتماعهما في ضرب المثل بهما للمؤمنين، فالحامل على ذكرها هنا غير الحامل في سورة الأنبياء مع اتحاد الوصف الواقع به التمدح، مع تناظر الألفاظ (وتشاكلها) ، وهي قوله تعالى: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا) (الأنبياء: 91) ، فاجتمع في هذا الموضع ما قصد من مدحها ومدح ابنها، عليه السلام، مع مضارعة الألفاظ وتشاكلها، فجاء كل على ما ثبت فيه، ولم يقصد في التحريم غير ذكرها بالحال التي ناسبتها فيها امرأة فرعون، ولم يوسع الكلام بذكر ابنها، عليه السلام، كما ذكر في الأخرى، ولا هنا داعية تشاكل كما هناك، فلهذا ورد الضمير على ما ورد من الخصوص فقيل: (فيه) .