فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296291 من 466147

فلما كفَل زكريا مريم كان يُوفِّر لها ما تحتاج إليه ، ويرعى شئونها ، وفي أحد الأيام دخل عليها ، فوجد عندها طعاماً لم يأْتِ به: {قَالَ يامريم أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .

وهنا مَلْخظ وإشارة إلى ضرورة متابعة ربِّ الأسرة لأسرته ، فإذا ما رأى في البيت شيئاً لم يأْتِ به فليسأل عن مصدره ، فربما امتدت يد الأولاد إلى ما ليس لهم ، إنه أصل لقانون"من أين لك هذا؟"الذي نحتاج إلى تطبيقه حين نشكّ .

التقط زكريا إجابة مريم التي جاءتْ سريعة واثقة ، تدل على الحق الواضح الذي لا يتلجلج: {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .

نعم ، هذه مسألة يعرفها زكريا ، لكنها لم تكُنْ في بُؤْرة شعوره ، فقد ذكَّرْته بها مريم: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدعآء} [آل عمران: 38] .

أي: ما دام الأمر كذلك ، فَهَبْ لي ولداً يرثُ النوبة من بعدي . ثم يذكر حيثيات ضَعْفه وكِبَر سِنَّه ، وكوْنَ امرأته عاقراً ، وهي حيثيات المنع لا حيثيات الإنجاب ؛ لأن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب وبغير أسباب .

وهكذا ، استفاد زكريا من هذه الكلمة ، واستفادتْ منها مريم كذلك فيما بعد ، وحينما جاءها الحَمْل في المسيح بدون الأسباب الكونية .

وهنا يدعو زكريا ربه ، فيقول: {رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين} [الأنبياء: 89] أي: لا أطلب الولد ليرث مُلْكي من بعدي ، فأنت خير الوارثين ترِثُ الأرضَ والسماء ، ولك كل شيء . {فاستجبنا لَهُ وَوَهَبْنَا ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت