وإضافة الروح إلى الله إضافة تشريف لأنه روح مبعوث من لدن الله تعالى بدون وساطة التطورات الحيوانية للتكوين النسلي.
وجعلها وابنها آية هو من أسباب تشريفهما والتنويه بهما إذ جعلهما الله وسيلة لليقين بقدرته ومعجزات أنبيائه كما قال في [سورة المؤمنين: 50] {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} وبهذا الاعتبار حصل تشريف بعض المخلوقات فأقسم الله بها نحو: {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] ، {والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها} [الشمس: 12] .
وإفراد الآية لأنه أريد بها الجنس.
وحيث كان المذكور ذاتين فأخبر عنهما بأنهما آية عُلِم أن كل واحد آيةٌ خاصة.
ومن لطائف هذا الإفراد أن بين مريم وابنها حالة مشتركة هي آية واحدة، ثم في كل منهما آية أخرى مستقلة باختلاف حال الناظر المتأمل. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 17 صـ}