وقيل: إنه غاضب قومه حين طال عليه أمرهم وتعنتهم فذهب فارّاً بنفسه ، ولم يصبر على أذاهم وقد كان الله أمره بملازمتهم والدعاء ، فكان ذنبه خروجه من بينهم من غير إذن من الله.
روي معناه عن ابن عباس والضحاك ، وأن يونس كان شاباً ولم يحمل أثقال النبوّة ؛ ولهذا قيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت} [القلم: 48] .
وعن الضحاك أيضاً خرج مغاضباً لقومه ؛ لأن قومه لما لم يقبلوا منه وهو رسول من الله عز وجل كفروا بهذا فوجب أن يغاضبهم ، وعلى كل أحد أن يغاضب من عصى الله عز وجل.
وقالت فرقة منهم الأخفش: إنما خرج مغاضباً للملك الذي كان على قومه.
قال ابن عباس: أراد شعيا النبي والملك الذي كان في وقته اسمه حزقيا أن يبعثوا يونس إلى ملك نينوى ، وكان غزا بني إسرائيل وسبى الكثير منهم ليكلمه حتى يرسل معه بني إسرائيل ، وكان الأنبياء في ذلك الزمان يوحى إليهم ، والأمر والسياسة إلى ملك قد اختاروه ، فيعمل على وحي ذلك النبي ، وكان أوحى الله لشعيا: أن قل لحزقيا الملك أن يختار نبياً قوياً أميناً من بني إسرائيل فيبعثه إلى أهل نينوى فيأمرهم بالتخلية عن بني إسرائيل فإني ملق في قلوب ملوكهم وجبابرتهم التخلية عنهم.
فقال يونس لشعيا: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا.
قال: فهل سماني لك؟ قال: لا.
قال: فهاهنا أنبياء أمناء أقوياء.
فألحوا عليه فخرج مغاضباً للنبي والملك وقومه ، فأتى بحر الروم وكان من قصته ما كان ؛ فابتلي ببطن الحوت لتركه أمر شعيا ؛ ولهذا قال الله تعالى: {فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 142] والمليم من فعل ما يلام عليه.
وكان ما فعله إما صغيرة أو ترك الأولى.