ويقول العربي لغيره: أنت منى بمرأى ومسمع. يريد بذلك أنه متوفر عليه برعايته ، ومنصرف إليه بمراعاته.
[سورة طه (20) : آية 41]
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)
وقوله سبحانه: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [41] وهذه استعارة. والمراد بها: واصطنعتك لتبلغ رسالتي ، وتنصرف على إرادتى ومحبتى ، وقال بعضهم: معنى لنفسي هاهنا: أي لمحبتى.
وإنما جاز أن يوقع النفس موقع المحبة لأن المحبة أخص شيء بالنفس ، فحسن أن تسمى بالنفس. وقد «1» يجوز أن يكون ذلك على معنى قول القائل: اتخذت هذا الغلام لنفسي ، أي جعلته خاصا لخدمتى ، لا يشاركنى فِي استخدامه أحد غيرى. وسواء قال: اتخذته أو اتخذته لنفسي ، فِي فائدة الاختصاص ، ليس أن هناك شيئا يتعلق بالنفس على الحقيقة.
[سورة طه (20) : آية 50]
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50)
وقوله سبحانه: قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [50] وهذه استعارة على أحد التأويلين. والمراد بها - واللّه أعلم - أنه أكمل لكل شيء صورته ، وأتقن خلقته ، وهذا يعم كلّ مصوّر من حيوان وجماد وغير ذلك. فلا معنى لحمل من حمله على الحيوان فقط.
وعندي فِي ذلك وجه آخر ، وإن كان الكلام يخرج به من باب الاستعارة.
وهو أن يكون فِي الكلام تقدير وتأخير. فكأنه سبحانه قال: ربّنا الذي أعطى خلقه كل شيء ، ثم هداهم إلى مطاعمهم ومشاربهم ، ومناكحهم ، ومساكنهم وغير ذلك من مصالحهم. ويكون ذلك نظير قوله تعالى: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ «2» . ويكون المراد أنه سبحانه أعطى خلقه فِي أول خلقهم
(1) فِي الأصل «فقد» ولا معنى للعطف بالفاء هنا.
(2) سورة إبراهيم. الآية رقم 34.