فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285045 من 466147

الحكمة فِي إخفاء وقتها ، ليكون الخلق فِي كل حين وزمان على حذر من مجيئها ، ووجل من بغتتها «1» ، فيستعدوا قبل حلولها ، ويمهدوا قبل نزولها.

ويقوى ذلك قوله سبحانه: لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى [15] .

[سورة طه (20) : الآيات 21 إلى 22]

قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (22)

وقوله سبحانه: قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ ، سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى [21] وهذه استعارة. لأن المراد بالسيرة هاهنا الطريقة والعادة. وأصل السيرة مضيّ الإنسان فِي تدبير بعض الأمور على طريقة حسنة أو قبيحة. يقال: سار فلان الأمير فينا سيرة جميلة. وسار بنا سيرة قبيحة. ولكن موسى عليه السلام لما كان يصرف عصاه - قبل أن تنقلب «2» حية - فِي أشياء من مصالحه ، كما حكى سبحانه عنه بقوله: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها ، وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي «3» وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) ثم قلبت حية ، جاز أن يقول تعالى: سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى أي إلى الحال التي كنت تصرفها معها فِي المصالح المذكورة ، لأن تصرفها فِي تلك الوجوه كالسيرة لها ، والطريقة المعروفة منها.

والمراد: سنعيدها إلى سيرتها الأولى. فانتصبت السيرة بإسقاط الجار «4» .

وقوله سبحانه: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [22] وهذه استعارة. والمراد بها - واللّه أعلم - وأدخل يدك فِي قميصك مما يلى إحدى جهتى يديك.

وسميت تلك الجهتان جناحين ، لأنهما فِي موضع الجناحين من الطائر. ويوضح عما ذكرنا قوله سبحانه فِي مكان آخر: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ «5» والجيب فِي جهة إحدى اليدين.

(1) فِي الأصل: بعثتها ، وهو تحريف من الناسخ.

(2) فِي الأصل: (تعلب) وهي تحريف.

(3) سورة طه. الآية رقم 18.

(4) إذا نزع الخافض ، أو سقط الجار انتصب الاسم بعده بدلا من جره.

(5) سورة النمل. الآية رقم 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت